السيد حيدر الآملي

364

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

السابعة ، فيرون خلقا أكثر من جميع من نزل ، فتقول الخلائق : أفيكم ربّنا ؟ فتقول الملائكة : سبحان ربّنا قد جاء ربّنا ، « وإن كان وعد ربّنا لمفعولا » ، فيأتي في ظلل من الغمام والملائكة ، وعلى الجنبة ( المجنّبة ) اليسرى جهنّم ، ويكون إتيانه إتيان الملك ، فإنّه يقول : « ملك يوم الدّين » ، وهو ذلك اليوم فسمّى بالملك ، وتصطف الملائكة سبعة صفوف محيطة بالخلائق ، فإذا أبصر النّاس جهنّم ، لها فوران وتغيّظ على الجبابرة المتكبّرين ، فيفرّون الخلق بأجمعهم منها لعظيم ما يرونه خوفا وفزعا وهو الفزع الأكبر ، إلَّا الطائفة الَّتي : لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [ الأنبياء : 103 ] . فهم الآمنون مع النبيّين على أنفسهم ، غير أنّ النبيّين تفزع على أممها للشفقة الَّتي جبلهم اللَّه عليها للخلق فيقولون في ذلك اليوم : سلَّم سلَّم . ( في بيان نصب المنابر في القيامة ونداءات الحق سبحانه ) وكان اللَّه قد أمر أن تنصب للآمنين من خلقه منابر من نور متفاضلة ، بحسب منازلهم في الموقف ، فيجلسون عليها آمنين مبشّرين ، وذلك قبل مجيء الربّ تعالى ، فإذا فرّ الناس خوفا من جهنّم وفرقا لعظيم ما يرون من الهول في ذلك اليوم يجدون الملائكة صفوفا لا يتجاوزونهم فتطردهم الملائكة وزعة الملك الحقّ سبحانه وتعالى إلى المحشر وتناديهم أنبياؤهم : ارجعوا ارجعوا ، فينادي بعضهم بعضا قول اللَّه تعالى فيما يقول